ابن الأثير
546
الكامل في التاريخ
فلمّا بلغ إلى قوله : فحقّ لشأس من نداك ذنوب ، قال الملك : إي واللَّه وأذنبة ، ثمّ أطلق شأسا وقال له : إن شئت الحباء وإن شئت أسراء قومك ؟ وقال لجلسائه : إن اختار الحباء على قومه فلا خير فيه . فقال : أيّها الملك ما كنت لأختار على قومي شيئا . فأطلق له الأسرى من تميم وكساه وحباه ، وفعل ذلك بالأسرى جميعهم وزوّدهم زادا كثيرا . فلمّا بلغوا بلادهم أعطوا جميع ذلك لشأس وقالوا : أنت كنت السبب في إطلاقنا فاستعن بهذا على دهرك ، فحصل له مال كثير من إبل وكسوة وغير ذلك . ( عبدة بفتح العين والباء الموحّدة ) . * وقيل في قتله : إنّه جمع عسكرا ضخما وسار حتّى نزل الشام ، وسار ملك الشام ، وهو عند الأكثر الحارث بن أبي شمر ، فنزل مرج حليمة ، وهو ينسب إلى حليمة بنت الملك ، ونزل الملك اللخميّ في مرج الصّفّر ، فسيّر الحارث فارسين طليعة ، أحدهما فارس خصاف ، وكانت فرسه تجري على ثلاث فلا تلحق ، فسارا حتّى خالطا القوم وقربا من الملك وأمامه شمعة فقتلا حاملها . ففزع القوم فاضطربوا بأسيافهم فقتل بعضهم بعضا حتّى أصبحوا ، وأتاهم رسل الحارث ملك غسّان يبذل الصلح والإتاوة وقال : إنّي باعث رؤوس القبائل لتقرير الحال ، وندب أصحابه ، فانتدب له مائة غلام ، وقيل : ثمانون غلاما ، فألبسهم السلاح وأمر ابنته حليمة أن تطيّبهم وتلبسهم ، ففعلت . فلمّا مرّ بها لبيد بن عمرو فارس الزيتيّة قبّلها ، فأتت أباها باكية ، فقال : هو أسد القوم ولئن سلم لأنكحنّه إياك ، وأمّره على القوم وساروا ، فلمّا قاربوا العسكر العراقيّ جمع الملك رؤوس أصحابه . وجاء الغسّانيّون وعليهم السلاح قد لبسوا فوقها الثياب والبرانس ، فلمّا تتامّوا عند الملك أبدوا السلاح فقتلوا من وجدوا ، وقتل لبيد بن عمرو ملك العراقيّين وأحيط بالغسّانيّين فقتلوا إلّا لبيد بن عمرو ، فإنّ فرسه لم تبرح ، فاستوى